Okaz

13 الثقافة «ورق الكافور».. سرد الذاكرة ولوعة الغياب تنهض روايــة «ورق الكافور» لعبدالله العرفج عـــلـــى حـــكـــايـــة تـــبـــدو فــــي ظـــاهـــرهـــا ســـيـــرة رجـــل طـــمـــوح خـــــرج مــــن بــــريــــدة فــــي زمـــــن كـــانـــت فـيـه الــــحــــيــــاة تـــمـــضـــي بــــإيــــقــــاع مــخــتــلــف، قـبـل الـنـفـط والـــطـــفـــرة، حين كـان السفر بحثًًا عن الــرزق جـزءً ًا مـــن الــتــجــربــة الاجـتـمـاعـيـة لأبـــــنـــــا نـــجـــد والـــقـــصـــيـــم. غـيـر أن الـــروايـــة تـتـجـاوز حــــــدود الـــســـيـــرة الـــفـــرديـــة لتصنع مـن رحلة (سيل)، الشخصية الرئيسة، فضاءً ًا تتقاطع فيه تحوّلات المجتمع مع نزعات الإنسان، � سردي وتتجاور فيه الذاكرة مع الغياب، والحب مع الطمع، والوفا مع الخيانة. تتشكّل الحكاية حـول سيل، الشاب المكافح الـذي يتزوج الفتاة التي أحبها، وهـي ابنة جــاره، ثم يغادر بريدة إلـى الكويت مع تسعة من أبنا بلدته طلبًا للرزق. هناك تنفتح أمامه أبـــــواب تـجـربـة جـــديـــدة، فـيـعـمـل ســائــقًــا لـــدى تــاجـــر، ثم تقوده حركة الترحال إلى الهند، حيث يتحوّل من طالب رزق إلى تاجر ذي ثرا واسع. تكتسب الرحلة قيمتها السردية من كونها رحلة في المكان والــذات معًا؛ فكل انتقال جغرافي يعيد تشكيل شخصية سيل، ويمنحه خـــبـــرة جـــــديـــــدة، ويـــضـــعـــه فــــي مـــواجـــهـــة مــنــظــومــات اجتماعية وثقافية مختلفة. وتبرز المشهدية الوصفية بوصفها إحدى التقنيات اللافـتـة فـي الــروايــة؛ فالمكان لا يـأتـي إطـــارًا صامتًا للأحداث، وإنما يتحوّل إلى عنصر فاعل في إنتاج المعنى. بريدة القديمة، والكويت، والهند، والأسفار ومـا يرافقها مـن تفاصيل الحياة اليومية، تمنح ـافـتـه الـحـسـيـة والــتــاريــخــيــة. ويستفيد الـــســـرد كـ الكاتب من التفاصيل الصغيرة في بنا المشهد، بحيث يشعر الــقــارئ أنـــه أمـــام ذاكــــرة اجتماعية تستعيد ملامـــح زمــن كـامـل، وتستحضر عـاداتـه وطرائق عيشه وعلاقاته الاقتصادية والإنسانية. ومنهنا يتنامى الخطاب التاريخيوالاجتماعي داخـل الـروايـة، فحكاية سيل تستدعي مرحلة سبقت التحوّل النفطي الكبير، حين كان السفر إلى الكويت والهند وغيرها من المنافذ الاقتصادية طريقًا مألوفًا أمـام أبنا نجد والقصيم، ويمنح هـذا البعد الـروايـة وظيفة تتجاوز الحكاية الشخصية؛ إذ تصبح حياة الفرد مرآةً لتحولات الجماعة، ويغدو السفر وثيقةً اجتماعيةً تكشف طبيعة الاقتصاد، وأنماط العلاقات، ومفهوم الأسرة، ومكانة المال في الوعي الجمعي. ويكتسب الغياب في الرواية وظيفةً بنائيةً عميقةً، فسنوات ابتعاد سيل عن أهله، مع استمرار إرسـال الأمـوال إليهم، تصنع مفارقة بين الحضور المادي والغياب الجسدي. المال يصل، وصاحبه يغيب؛ ومن هذه المسافة يتولّد المجال الـذي تنمو فيه الشائعة، وتتسلل فيه الأطـمـاع، ويتحوّل الغياب إلـــى فـرصـة لإعــــادة تـرتـيـب حـيـاة الآخــريــن وفـــق مصالحهم. وحين يعود سيل، يجد أن الزمن الذي تركه ورا ه قد أعاد كتابة مصائر الشخصيات من دونه. وتتجلّى هنا تقنية الكشف عـن نـزعـات الشخصيات؛ إذ لا تـتـأسـس الـشـخـصـيـات عـلـى أفـعـالـهـا الـخـارجـيـة وحدها، وإنما تكشف الأحــداث دواخلها ومـا يختبئ ورا سلوكها مـن رغـبـات ومصالح ومـخـاوف. شائعة وفاة سيل، والزواج من زوجته، والاستيلا على أمواله، تضع الشخصيات أمــام اختبار أخلاقــي يكشف علاقتها بالمال والوفا والسلطة والرغبة. وتتحوّل العودة إلى معضلة مركبة: إثبات الحياة، واستعادة الزوجة، واسترداد المال، وإعادة ت بيت الذات داخل مجتمع تغيّر أثنا غيابه. أما «ورق الكافور» فيحمل قيمة رمزية تتجاوز حضوره المادي في الحكاية، حيث ارتبط الكافور في المخيال العربي بمعاني التهدئة والتعطير والتطهير، وتست مر الـروايـة دلالته فـــي الإيـــحـــا بـمـحـاولـة كـبـح الــغــريــزة وصـيـانـة العفة أمــام غـوايـة الجسد. وهـكـذا يصبح الرمز جزءً ًا من البنية الأخلاقية للنص، ويمنح الصراع الإنساني طبقة داخلية تتصل برغبة الإنسان في ضبط نــزواتــه، ومـقـاومـة انـدفـاعـاتـه، والاحـتـفـاظ بقدر من الطُهر وسط اختبارات الحياة. وتـقـوم الــروايــة فـي جوهرها على مفارقة سردية مؤثرة: الرجل الذي غاب سنوات ليصنع مستقبله يـعـود ليكتشف أن غيابه صنع لـه خصومًا داخـل ماضيه نفسه، ومن هذه المفارقة تتولد قوة الحكاية. الـسـفـر الــــذي بـــدأ بـوصـفـه بـحـثًًـا عــن الــــرزق يـتـحـوّل إلى امتحان للهُوية، وال را الذي كان ثمرة للكفاح يصبح سببًا للصراع، والعودة التي يفترض أن تكون خاتمة الرحلة تفتح أمام سيل رحلة أخرى أشد قسوة: رحلة استعادة حياته. بــــهــــذا تـــتـــضـــافـــر المــــشــــهــــديــــة، والــــخــــطــــاب الـــتـــاريـــخـــي والاجتماعي، والرمز، وكشف النزعات النفسية، وبنية الغياب والعودة، لتمنح الرواية طاقتها السردية. إنها روايـــة تستعيد زمـنًـا اجتماعيًا عبر مصير فـــرد، وتجعل مـن حكاية سيل مساحة للتأمل في الإنسان حين يواجه المال، والغياب، والرغبة، والـذاكـرة، والخيانة؛ وهـي عناصر تمنح الحكاية بُعدها الإنساني الأوســـع، وتجعل ا عن القيم التي تصمد حين تتغيّر الماضي حاضرًا في الوعي بوصفه سؤالً الأمكنة والأزمنة. حجب الكُُتب.. سيرة من نيران الرفوفلإبراهيم زولي يذهب بنا الكاتب إبراهيم زولـي في إصـداره الأحـدث «نيران على الرفوف: حكايات الكتب المـــمـــنـــوعـــة»، إلـــــى الـــســـيـــرة الإضـــافـــيـــة لـلـنـص المـحـجـوب؛ والـتـي تبدأ عندما يـغـادر الكتاب يد مؤلفه، ويجد نفسه في مواجهة قــارئ أو مؤسسة أو محكمة أو جهاز رقابي، يعتقد أن في صفحاته ما يستدعي الإقصا . يــدخــل زولــــي إلـــى منطقة ظـلـت دائــــماً م يرة لـلـفـضـول: الـكـتـب الــتــي اصـطـدمـت بالجهات الرقابية، أو الأخلاق الـسـائـدة، أو المؤسسات الدينية والتعليمية، أو أنظمة النشر والتوزيع، ويـبـدأ مـن تجربته الشخصية مـع الـكـتـاب، ومــن ذاكـــرة طفولة وشـــبـــاب كــــان فـيـهـا تـــــداول بــعــض الــعــنــاويــن ســــراً ســـبـــباً كــافــياً لـتـضـاعـف الــرغــبــة فــي الـــوصـــول إلــيــهــا. تـلـك الــخــبــرة المــبــكــرة لا تتحوّل إلــى حـــنين، بـل إلــى مـدخـل لـسـؤال الكتاب الأســاســي: ما الذي يعنيه أن نقول إن هذا الكتاب أو ذاك كان ممنوعاً؟ ويـجـيـب: هـنـاك فــرق بين منع رسـمـي شـامـل ومــصــادرة شحنة، وبين محاكمة كـاتـب ومـنـع عمله مـن الــتــداول، وبين استبعاده من مكتبة مدرسية أو معرض كتاب وبين حظره قانونياً. ومن هنا يحرص زولــي على التمييز بين درجـات الـرقـابـة وصــورهــا، مـحـاولاً ألا تتحوّل شهرة بعض الوقائع إلى حقيقة بديلة عن الوثيقة. ويـكـشـف المـنـهـج عــن وجـــه آخـــر لـلـكـتـاب؛ فهو لا يــحــتــفــي بـــالمـــمـــنـــوع لـــكـــونـــه مــــمــــنــــوعاً، ولا يفترض أن قـرار الحجب يمنح العمل شهادة تـــفـــوق. الـقـيـمـة الأدبـــيـــة والــفــكــريــة، فـــي نـظـره، شـي ، وتـاريـخ المنع شـي آخـر. إلا أن التاريخ يظل قـــادراً على الكشف عـن طبيعة المجتمع والمؤسسة واللحظة التي رأت في نص ما ما يستوجب الخوف أو الاحتراز. وضرب أم لة بكتب عدة منها «القوقعة» لمصطفى خليفة و«نقد الخطاب الديني» لنصر حامد أبو زيد، و«الحرب القذرة» لحبيب سويدية مع «سفينة حنان إلى القمر» لليلى بعلبكي، و«الحريم السياسي» لفاطمة المرنيسي، ومــع «الجنقو مسامير الأرض» لعبدالعزيز بركة ساكن، و«تاريخ الكويت» لعبدالعزيز الرشيد، ـريـا قــابــل، و«كـريـسـتـال» لجلبار نـقـاش، و«الأوزان الـبـاكـيـة» لـ و«دادابا» لحسن مطلك، وصولاً إلى «ألف ليلة وليلة»، بما تم له من تاريخ طويل في الجدل حول السرد واللغة والأخلاق. ويـــؤكـــد أن الأســـبـــاب تتبدل مـــــــن بـــــلـــــد إلـــــــــى آخـــــــــر ومـــــن عصر إلـى آخـر، كما تتغير المــــؤســــســــات الــــتــــي تــتــولــى فعل المنع. ومـا يجمع تلك الأعـــــــمـــــــال لــــيــــس جــنــســهــا الأدبـــــــــي، وإنــــمــــا الــلــحــظــة الـــتـــي خــــرج فــيــهــا الـنـص من حيز القرا ة إلى حيز القضية العامة. وقـــــــــــــــــارب بين الــــــعــــــرب والــــــــــــغــــــــــــرب إذ عـــــانـــــت «مزرعة الحيوان» لجورج أورويل، و«أزهار الشر» لشارل بودلير، و«شيفرة دافنشي» لدان براون، و«الإخوة كارامازوف» » لراي برادبري، وجان جاك 451 لدوستويفسكي، و«فهرنهايت روسو بكتابه «إميل»، وأرونداتي روي بـ «إله الأشيا الصغيرة»، وهنري ميلر بـ «مدار السرطان»، وإدواردو غاليانو بـ «الشرايين المفتوحة لأمـريـكـا اللاتـيـنـيـة»، إلــى جـانـب نغوغي وا ثيونغو وألين غينسبيرغ وميغيل أنخل أستورياس وإيزابيل الليندي وأليكس هالي. وأوضـــــح أن الــكــتــاب يتخطى الــرقــابــة الـكلاسـيـكـيـة؛ فــي زمـن المـــنـــصـــات والمــــتــــاجــــر الــرقــمــيــة والـــــخـــــوارزمـــــيـــــات، إذ لـــــم يـعـد الــــحــــجــــب يــــحــــتــــاج دائـــــــــــماً إلــــى قـــرار ورقــــي، أو مـوظـف جـمـارك. إلا أنــــه ربــمــا يـصـبـح التضييق ـــــر فـــعـــالـــيـــة: أقــــــل وضـــــــــوحاً وأكـــــ ســـحـــب كـــتـــاب مــــن مـــنـــصـــة، الــحــد مــن الـــوصـــول إلــيــه، الـضـغـط على الناشر، أو دفع الكاتب إلى مراقبة نفسه قبل أن يراقبه الآخرون. وينتهي «نـيـران على الــرفــوف» إلــى فكرة بسيطة فـي ظاهرها وشـــديـــدة الـــدلالـــة فــي جــوهــرهــا: الــكــتــاب يـمـكـن نــقــده وتـفـنـيـده والاخـتلاف معه، لكن البداية العادلة تظل أن يصل إلى القارئ. فالمعركة الحقيقية ليست بين كتاب ورقيب فحسب، وإنما بين حقين متعارضين: جهة رقابية تريد أن تختار للقارئ، وقارئ يطالب بأن يختار بنفسه. إبراهيم زولي يحيى العلكمي غلافنيران الرفوفلإبراهيم زولي. بـــعـــض الــــنــــاس يــكــبــرون وبعضهم لا يفعلون ذلك تمامًا تمرّ السنون على وجــــوهــــهــــم وذاكــــرتــــهــــم.. ًـا في � ا يظل حـي لكن طـــفلً الداخل كـأن العمر نسيه هناك. وعــــلــــي مـــكـــي مــــن أولـــئـــك الــــــذيــــــن نـــســـيـــهـــم الــــزمــــن عـــــــــــــــــــــرف الــــــــصــــــــحــــــــافــــــــة والـــــــنـــــــاس وجـــــلـــــس إلــــى الــكــبــار وحـــــاور الـشـعـرا ـــــــقـــــــفين ورأى مـــن والمـــــــ الحياة مـا كــان يمكن أن ا وقليل الدهشة، لكنه يجعله حذرًا وثقيلً ظل ذلك الصبي الذي يمدّ يده إلى الدنيا كل صباح كأنها لم تخذله بالأمس. إذا أحــبّ أحــبَ بقلبه كله، وإذا فـرح دخل الـفـرح عليه مـن كـل الـنـوافـذ، وإذا غضب اشتعل كطفل سُلبت منه لعبته ثم ينسي سريعًا سبب غضبه. أمـــــا ضــحــكــتــه فــبــيــضــا عـــفـــويـــة صـافـيـة تـــخـــرج مــنــه كــــــالما مـــن عين جــبــل كـأنـهـا الجز الذي لم تستطع الصحافة أن تلوّثه بالحذر. تعلّم من الصحافة السؤال لكنه نجا من الشك وظلّ يصدّق الناس أك ر مما ينبغي ـــر مــمــا يستحق ويـمـنـحـهـم مـــن قـلـبـه أكـــ بعضهم. يُخذل فيحزن لكنه لا يتعلّم القسوة وهذه أجمل هزائمه. حـــتــى جـــســـده حين يــتــعــب يــتــعــامــل مـعـه بخفة الطفل. يرسل المرض إنذاره فيحسبه تعبًا عابرًا ويمضي. هـكـذا مـــرّت عليه جلطة دمـاغـيـة مـن دون ـقـلـهـا وكــــــأن الـــجـــســـد وحــــده أن يــشــعــر بـ كان يعرف ما حدث بينما ظلّ الطفل في داخله يظنّها وعكة صغيرة. وحين داهـــــمـــــتـــــه أزمــــــــــة قـــلـــبـــيـــة قـــابـــلـــهـــا بــضــحــكــتــه الـــبـــيـــضـــا كـــــأن قــلــبــه المـتــعــب يرفض أن يتخلّى عن فرحه وكأن الحياة رغـم قسوتها ما زالــت تستحق أن تُعاش وأن يُضحك لها. فـي ذلــك مـفـارقـة مـؤلمـة وجميلة أن يكون القلب مريضًا وصاحبه ممتلئًا بالحياة وأن تـقـول الأجـــهـــزة شـيـئًـا ويــقــول وجهه شيئًا آخر. لكن الجسد أحيانًا أك ر حكمة منا يهمس قـبـل أن يـــصـــرخ، ولــعــل أصـــحـــاب الـقـلـوب الــطــفــلــة يــحــتــاجــون إلــى مـــن يـــذكّـــرهـــم بــأنــه ليس كـــــل تـــعـــب عــــابــــر ولا كـل ألـــم يـسـتـحـق أن نضحك عـــلـــيـــه، فـــالـــذيـــن يــحــبــون ًـا يــريــدون لضحكته � عـلـي ا أن تبقى طويلً وفـــــــــيـــــــــه مــــــــــن الأطـــــــــفـــــــــال دهشتهم ومــا الصحفي فـــي أصـــلـــه إلا طــفــل كبر ولـــم يـتـوقـف عــن الـسـؤال لماذا وكـيـف ومـــاذا حدث بعد ذلك. ف ـــــــا بين � ظــــــــلّ عـــــلـــــيّ واقـــــــ ا يـــحـــمـــل ســـــــؤال الــصــحــفــي الاثــــــــنين طـــــــفلً ًا يحمل دهشة الطفل، ولذلك لم � وصحفي تـكـن الأســـمـــا الـكـبـيـرة تــرعــبــه، كـــان يـرى خـــلـــف الألــــقــــاب إنـــســـانًـــا يــمــكــن أن يُـــســـأل ًا من � ويُحاور وربما كانت هذه البرا ة سر أسرار جرأته. فيه أيضًا شي من الجنوب لا يغادره. القرية الأولى والبيوت المفتوحة والقلوب الـواسـعـة والـضـحـكـة الـتـي لا تـحـتـاج إلـى مناسبة. حــمــل قــريــتــه مــعــه إلــــى الــصــحــافــة والمــــدن وطــــاولات الــحــوار، فالطفل يـعـرف طريق البيت دائمًا. ا حين أفـــــكـــــر فــــــي عــــلــــي مــــكــــي أراه طــــــفلً يركض وقـد تساقط من جيبه الك ير من السنوات والوجوه والصداقات والخيبات والأسفار، لا يتوقف ليلتقطها، بل يمضي إلى الأمام فـي صـــدره قـلـبٌ أتعبته الـحـيـاة والمــرض ًا على أن يخفق بطريقته.. � لكنه يظلّ مصر قلب قد تربكه الشرايين ولا تربكه المحبة. ـق ونخفي ا نـ نـحـن نـكـبـر حين نتعلم ألّ دموعنا ونحسب مقدار الحب والضحك والكلمات وعلي مكي لم يتقن هذا النوع من الكِبَر. عـــــرف الـــعـــالـــم لـــكـــنـــه لــــم يـــســـمـــح لــقــســوتــه أن تـسـكـنـه ورأى الــخــديــعــة ولــــم يصبح مخادعًا وخُذل ولم يتعلّم الخذلان ذلك هو علي مكي.. طفلٌ كبير.. رجل مرّت الأمراض بقلبه ودماغه ومرّت ًا � ا ظـــلّ عصي الـخـيـبـات بــروحــه، لـكـن طـــفلً عـــلـــى الـــــزمـــــن، وكـــلـــمـــا طـــــرق الـــعـــمـــر بــابــه ا ثم عاد إلى الحياة بضحكته أنصت قليلً ا كبيرًا. البيضا ليظل علي مكي طفلً معبّّر النهاري طفلٌٌ كبير هو عليمكي ع دالله العرفج غلافورق الكافور. الجمعة الس ت هـ 1448 ربيع الثاني 15-14 السنة التاسعة والستون 21598 العدد م 2026 س تم ر 26-25 بين اختيار القارئواختيار الرقابة @OKAZ_online ) «عكاظ» (ال احة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==