Okaz
14 الثقافة تتساءل بقلق رهيب وسط رحلة ع لية شاقة، عمّّا إذا كنت ستفعلها هذه المرة وتغطّ في نوم ع يق، تستطيع معه، بعد الوصول، القيام ب ا تراكم عليك من مهام كـان مديرك قد رجاها منك بلباقة شـديـدة. ثم تسخر من تساؤلك الساذج بتقليد مضحك لـشـخـيـر ذلـــك الـــرجـــل الــنــائــم بـــجـــوارك منذ دقيقة ركوبه الأولـــى. وتطرح تـسـاؤلاًً آخر تـبـحـث بـــه عـــن تــلــك الــعــصــا الــســحــريــة الـتـي استطاع أن ينام بها بسرعة مذهلة. بين ا أنت ما زلت غائباً في نوبة محرجة من الضحك؛ لأن شخيره ا ستثنائي يذكرك بصوت مكينة السحب الآلــي وهي تــرتّــب الـنـقـود فــي هــــدوء، ثـــمّ ت نحها لــك بـرائـحـتـهـا القوية والمـنـعـشـة. لـكـنـك فــي خـضـم تـلـك الــلــحــظــات... ومـــن أمــــام ذلـك الكرسي الكئيب الذي تراه يحظى باهت ام مبالغ فيه من طاقم الطائرة، ك ا لو كنت أنت الكرسي، وكان هو المسافر الحزين. تدرك فجأة، وبسعادة غامرة، أن شيء أعذب من طفلة تجلس على المقعد المقابل لك باس ة. تحطّ عينيها على عينيك بلطف، وتنظر إليك بعاطفة مستقلة، في وقت تكون فيه أنت بأمس الحاجة إليها؛ لأنك فقدت هالتك الحيوية المألوفة، وأوشكت على البكاء. تل ح في وجهها تردداً خفيفاً، فتسارع دون وعي، مدفوعاً بإحدى أج ل أمنياتك وأكثرها شعرية في الحياة؛ أن تلحق بابتسامتها قبل أن يبتلعها اليأس. بين ا أنت تستعيد تــلــك الملامــــــح المــرتــبــكــة الـــتـــي كــنــت تـــراهـــا عــلــى وجـــــوه الآبــــاء والأمـهـات كل ا أظـهـرت طفلتهم البريئة، بطبيعة قلبها، ما يخالف تلك الحدة التي عوّدوها عليها. ثمّ تجعل بعفويتها وضحكتها وبهجتها المعدية من ذلك الكرسي الضيق واللعين ساحةً خضراء تفيض بالأزهار والأشجار والألعاب. لتغادرا الطائرة جنباً إلى جنب، وأنت ا تتباد ن ا بتسامات وا نـتـصـارات الكبيرة نفسها، بعدما استطاعت هي، بـدهـائـهـا الــفــاتــن، أن تـحـيـي مــا مـــات فــي داخــلــك منذ زمـــن، فــقــررت أنـــت منحها هـديـة صـغـيـرة كـانـت آخـر مــا جـــادت بــه محفظتك الـفـارغـة عــن آخــرهــا. لتقوم بردّها أمـام والديها بلطف شديد، ثمّ تعود بحياء عند الــوصــول، وتلتقطها منك خلسة، بين ا هي تشير بيدها من الأسفل، ملوّحة بالوداع الصغير. والــــذي تـظـن مـعـه، لـوهـلـة، بأنك ا تـفـتـرقـان الآن لتجت عا عـلـى سـفـرة الـعـشـاء لـــــيلاً... فـقـط لأنـك كنت قد أدركت منذ ا بتسامة الأولى أن أج ل أمـنـيـاتـك وأكـثـرهـا شـعـريـة فــي الـحـيـاة هــي أن تكون يـوماً ما تلك الجهة الآمنة التي تنطلق منها ابتسامة مط ئنة كهذه. وداعصغير َمعاذ يحيىمكي رِِسََالََةٌٌ إِِلََى يُُوسُُفَ أَيُهَا المَالُكُ الجَمِِيلُ الَذِي يَحْتَرِقُُ قَلْبِي اشْتِيَاقًا إِلَيْهِ: مَرَ يَوْمُ الثَالِثِ مِنْ حُزَيْرَانَ لِهَذَا العَامِ، وَهُوَ الذِكْرَى السَنَوِيَة السَابِعَةُ لِوَفَاتِكَ. ا يَهْزِمُنِي، ًا لَا � ُثْبِتَ لِنَفْسِي أَنَ تَارِيخًا مِيالِدِي � مَرَ، وَلَمْ أَكْتُبْ لَكَ، لِ ا تَكْسِرُنِي! وَأَنَ وَرَقَةً دَمَوِيَةً فِي رُزْنَامَةِ الحَيَاةِ لَا مَرَ عَابِقًا بِبَخُورِ أَدْعِيَتِي إِلَى اللهِ أَنْ يَرْحَمَ رُوحَكَ النَقِيَةَ، وَأَن يُكْرِمَ وِفَادَتَكَ إِلَى جِنَانِهِ، يَا يُوسُفِيَ الحَبِيبُ. مَرَ، وَلَمْ أَنْسَ أُولَئِكَ الَذِينَ مَا احْتَرَمُوا قَدَاسَةَ وَفَاتِكَ، فَهَرْوَلَت شَــهَــوَاتُ بُـطُـونِـهِـمْ لِـتَـنَـاوُلِ الـلُـحُـومِ المَـشْـوِيَـةِ قُـــرْبَ قَــبْــرِكَ، بَعْد وَفَاتِكَ بِشَهْرٍ؛ وَمَا زِلْتُ مَصْعُوقَةً: كَيْفَ اسْتَطَاعُوا الجُلُوسَ فِي ًا مِنْ قَبْرِكَ، وَهُمْ يَشْوُونَ وَيَطْبُخُونَ؟ � ًا جِد � ذَلِكَ المَكَانِ، قَرِيبًا جِد عِنْدَمَا دَعَوْنِي لِلذَهَابِ مَعَهُمْ، ارْتَجَفَ قَلْبِي! ا أَسْتَطِيعُ أَنْ آكُـلَ هُنَاكَ؛ سَأَتَخَيَلُ يُوسُفَ يَتَحَسَر قُلْتُ لَهُمْ: لَا عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِ مَعَنَا! ظَنَنْتُهُمْ (بَنِي آدَمِينَ)، سَيَحْتَرِمُونَ مَشَاعِرِي، وَيَتَسَمَّمُُونَ فِي مَكَانٍ آخَرَ! ا سِيَمََا تِلْكَ الأَفْعَى لَكِنْ، عَلَى مَا يَبْدُو، طَـابَ لَهُمْ جُرْحِي، وَلَا صَاحِبَةُ الـدَعْـوَةِ، الَتِي وَزَوْجُـهَـا اسْتَأْثَرَا بِتَابُوتِكَ، طَمََعًا فِي بَيْعِهِ! تَخَيَلْ، يَا رُوحَ قَلْبِ أُمِكَ، أَنَنِي عِنْدَمَا سَأَلْتُ إِحْدَاهُنَ: كَيْفَ نَزَلَتِ اللُقْمََةُ بِحَلْقِكِ؟ قَالَتْ بِلَهْجَتِهَا، وَصَوْتِهَا القَمِِيءِ: وَيْ، الحَيُ أَبْقَى مِنَ المَيِتِ! َنَ لَفْظَهَا � ا مِنْ (وَيْل)، أَكْرَهُهَا؛ لِ (وَيْ)، الَتِي يَسْتَخْدِمُونَهَا بَدَلًا يَنْفَرِدُونَ بِهِ، وَيَنْفَرِدُونَ بِكُلِ حَقَارَاتِ العَالَمِ! وَالمُضْحِكُ المُبْكِي، يَا حَبِيبِي، أَنَ تِلْكَ المَأْفُـونَـةَ الَتِي سَأَلْتُهَا، كَــانَــتْ أَكْــثَــرَ مَـــنْ لَــطَــمَ، وَهَــــاجَ، وَمَــــاجَ فِــي جَــنَــازَتِــكَ، وَوَالـــلـــهِ لَـم !ِ � ا بِالبَقَرَةِ الَتِي تَعُجُُّ جُوعًا إِلَى التِبْنِ أُشَبِهْهَا وَقْتَهَا إِلَّ كَــانَــتْ تِـلْـكَ المُــوَلْــوِلَــةُ الـنَـائِـحَـةُ، وَأَخَـــوَاتُـــهَـــا، يُــــرِدْنَ لَـفْـتَ أَنْــظَــار أَهْـــلِ الـقَـرْيَـةِ إِلَــيْــهِــنَ، أَنَــهُــنَ حَـزِيـنَـاتٌ أَكْــثَــرَ مِــنْ أُمِـــكَ الـرَصِـيـنَـةِ، ا يَــخْــرُجُ مِــنْ فَمِِهَا صُـــرَاخٌٌ، الــهَــادِئَــةِ، المَاشِـــيَـــةِ فِـي جَــنَــازَتِــكَ، وَلَا ا قُـوَة ا حَــوْلَ وَلَا أَوْ عَوِيلٌ، بَـلْ «الحَمْْدُ لِلَهِ»، وَ«اللهُ أَكْــبَـرُ»، وَ«لَا ا بِاللهِ»، العِبَارَاتُ الإِِيمََانِيَةُ الَتِي لَـمْ يَأْلَفُوهَا؛ فَالضَجِي إِلَّ سُبْحَةُ شَيْطَانِهِمْ، وَالعَوِيلُ تَرْتِيلُ أَرْوَاحِهِمُ الشِرِيرَةُ، وَالوَلْوَلَة مُوسِيقَى الحُزْنِ عِنْدَهُمْ! مَـا زِلْـــتُ أَتَــذَكَــرُ احْـتِـقَـارَ أَهْـــلِ الـقَـرْيَـةِ لَـهُـمْ، وَهُـــمْ مُـلْـتَـفُـونَ حَــوْل الطَعَامِ يَأْكُلُونَ كَوُحُوشِِ البَرِيَةِ السَائِبَةِ، فَيَسْأَلُنِي أَهْلُ القَرْيَة بِذُهُولٍ: مُو هَدُولْ بَيْت (...) اللِي كَانُوا عَمْ يَاكْلُوا جَنْبْ قَبْرِ ابْنِكِ، الله يَرْحَمُُهُ؟ فَكُنْتُ أَقُولُ: نَعَمْ، هَدُولْ اللِي اليَهُودُ مَا عَمِِلُوا عَمََايِلَهُنَ! آهٍ، يَا يُوسُفِيَ الحَبِيبُ، أَتَعْلَمُ؟ إِنَ أَكْثَرَ مَنِ احْتَقَرْتُهَا، تِلْكَ الَتِي أَتَتْ مِنْ قَرْيَةٍ أُخْرَى، أَكَلَتْ، ثُم طَلَبَتْ مِنْ أَبِيكَ أَنْ يُوَصِلَهَا! (قَاعِدَةٌ، آكِلَةٌ، شَارِبَةٌ، وَرَاجِعَةٌ عَلَى حِسَابِ بَابَا، يَا حَبِيبِي)! لَـمْ تُفَكِرْ أَنْ تَـأْتِـيَ لِتُطَيِبَ خَـاطِـرِي بِكَلِمََةٍ، أَنَــا الجَالِسَةُ عَلَى الأَرِيـكَـةِ فِي الصَالَةِ، قُــرْبَ النَافِذَةِ، أَبْكِي، وَأَنْـظُـرُ إِلَـى السَمََاءِ، أَتَخَيَلُهُمْ يَنْهَشُونَ لَحْمََكَ، وَأَتَخَيَلُ حُزْنَ قَلْبِكَ عَلَى مَنْ زَعَمُُوا حُبَكَ، وَحُبَ أَبِيكَ! إِيِيِيْهْ، يَا حَبِيبَ قَلْبِ أُمِكَ! َكْتُبُ بِسَعَادَةٍ عَنْهُمْ؛ فَقَدْ وَثَقْتُ فِي رَسَائِلِي إِلَيْك � وَاللهِ إِنِي لَ كُلَ قَذَارَاتِهِمْ، لِيُقَالَ يَوْمًا مَا: رَحَلَ يُوسُفُ، وَمَثَلَ كَثِيرُونَ الحُزْنَ عَلَيْهِ! آهٍ، يَا حَبِيبِي! ا أُصَدِقُُ أَنَنِي احْتَمََلْتُ غِيَابَ وَجْهِكَ سَبْعَ سَنَوَاتٍ! أَكَادُ لَا ا أُصَدِقُُ أَنَ نُورَ ابْتِسَامَتِكَ انْطَفَأَ مُنْذُ سَبْعِ سَنَوَاتٍ! أَكَادُ لَا ا أُصَدِقُُ بُطُولَتِي طَوَالَ سَبْعِ سَنَوَاتٍ! أَكَادُ لَا نَــعَــمْ، فَـعَـلْـتُـهَـا؛ لَـقَـدِ احْـتَـمََـلْـتُ مُـــجَـــدَدًا يَـــوْمَ ذِكْــــرَى وَفَــاتِــكَ، احْتَمََلْتُ وَطْأَةَ الذِكْرَيَاتِ، بِحُلْوِهَا، وَمُرِهَا. ا ا بِالصَدَقَاتِ عَنْ رُوحِـكَ الجَمِِيلَةِ، لَا فَمََرَ ذَلِـكَ اليَوْمُ حَـافِلً شَـكَ أَنَــكَ رَأَيْـــتَ أَخَـوَيْـكَ يُسَاهِمََانِ بِـجُـزْءٍ مِـنْ مَصْرُوفِهِمََا، طَمََعًا بِأَنْ تَصِلَ أَعْمََالُهُمََا إِلَيْكَ، وَتَفْخَرَ بِهِمََا. مَاذَا أُخْبِرُكَ عَنْهُمََا؟ يَا حَبِيبِي الجَمِِيلُ، لَقَدْ كَبِرَا فِي غِيَابِكَ.. لَقَدْ كَبِرْنَا جَمِِيعًا فِي غِيَابِكَ.. هُمََا كَبِرَا سِنِينَ، وَأَنَا كَبِرْتُ أَنِينًا! ا أُصَدِقُُ أَنِي نَعَوْتُكَ بِيَدِي! آهٍ، يَا حَبِيبِي، أَكَادُ لَا مَا تَزَالُ مُلُوحَةُ الدَمْعِ تُحْرِقُُ خَدَيَ مُنْذُ تِلْكَ اللَحْظَةِ، ِ فِي عَيْنَيَ، � وَمَا تَزَالُ غَيْمََتَا الحُزْنِ ثَاوِيَتَيْ وَمَا تَزَالُ رَصَاصَةُ الوَجَعِ تُنْزِفُُ ذَاكِرَتِي، لَكِنِي أُضَـمِّـدُهَـا بِـالـصَـبْـرِ، وَأَذُرُ عَـلَـى جُــرْحِــيَ الكَثِيرَ مِـن الإِِيمََانِ! سَالًمًا لِرُوحِكَ، يَا مَالِكِيَ الجَمِِيلَ، ُوَسَالًمًا لِقَلْبِيَ العَلِيلِ. أُمُكَ المُوَلَعَة لوحة تجريدية للتشكيلية نوال رافعة. من أطفال القرية الجنوبية. (تصوير: أحمدسليمان) قنصعشوائي فـي طريقه المـعـتـاد، ي ر يائسًا بساحة زّ ص ت حـاد بين أسنانه، ّم القهر، يت يرى حجرًا على الأرض، يبدو له جامدًا ا بلا ع ل، يشبعه نظرًا، فيثبُت وعــاطلً ــا يــتــحــداه أو الــحــجــر فـــي مــكــانــه، كــأنــ يراوده عن نفسه! دّ إليه يدًا، يُحكم القبضة عليه، يلقي ّم ي بـه بكل قـوتـه دون تـحـديـد، يقع مـدويًـا على أقرب رأس مال! لم يعر ما جرى لـــلـــهـــد غـــيـــر المـــقـــصـــود! لـــكـــنـــه، فــوجــئ ا ، وأيــــــاد بــــأقــــدام تُـــوســـعـــه رفــــسًــــا وركلً ـا اتـــفـــق، وتـــأخـــذه بــعــيــدًا. ـلـه كـيـفـ تـحـ وهــو يـغـادر مـسـحـوبًـا، يل ح العشرات يـــنـــقـــذون رأسَ المال، يــعــالــجــونــه وهــم يشت ون ويتألمون لأجـلـه، لـم يـرَ بـه من ضرر إ ما يشبه الدم البارد ينز من رأس مليء بالأرقام. أطلقوه بعد أيام، وس حوا له بالعودة مـن ذات الـطـريـق، فـعـاود السير مه وم الـوجـدان، لم يتعر على المكان جيدًا، لكنه رأى الكثير من الحجارة، فأعطاها ظهره وواصل طريقه. أغصان حين ســـــافـــــر إلــــــــى (هـــــــنـــــــاك) نــــهــــاء إجراء ات ا نفصال، دُون حجز مسبق لـلـسـكـن، نـــزل فــي المــوقــع الأقـــــرب، جـر حقيبته دون مساعدة الع ال، اكترى غرفة، نام واستراح. فـي الصباح التالي لوصوله، غـادر فند الأغصان الخضراء، وصـل في الموعد المحدد، تم كل شيء، خرج من دار العدل. ــــال الــبــلــديــة فــــي الــــــشــــــارع، رأى عــــ ـعـون أغـــصـــانًـــا مـقـطـوعـة لـلـتـو، يـجـ يـــقـــذفـــون بــهــا فـــي ســـيـــارة الــخــدمــات لتح لها إلى جهة بعيدة. ركـــــب ســـيـــارتـــه المــــســــتــــأجــــرة، انــطــلــق فـــي شـــــوارع مـديـنـة تـتـبـلـع كـــل شـــيء، ـع ذاكـــرتـــه كــي يــرســم الــعــودة اسـتـجـ إلى الفند ولو من طريق أخرى. ا ، لــم يربط ــهــلّلً فــي أثــنــاء ســيــره مــتــ حزام الأمان، وس ح للهواء أن يدخل ــع حـطـامًـا عــبــر نـــافـــذة الـــســـيـــارة، ســ كأشياء تتهاوى، و تناهت إلى س عه أصــــــواتُ عـصـافـيـر تـتـقـافـز مـتـوتـرة، وأخرى تغرد حزينة. المدينة منشغلة بيوم جديد، وخلفه فـــي المـــــرآة تـبـتـعـد الأشـــيـــاءُ والــطــيــور التي خسرت أعشاشها هذا الصباح. لقد كــان والـــدي فلاحاً يحب الأرض كثيراً، ويطيل فيها البقاء مثل جذرٍ أبديٍ. لم تجد أمي حين تشتا له طريقةً سوى أن تطشََّ على طـول الطريق المــؤدي إلـى المنزل حٍ، فيتتبَعَها والدي مُنحنياً، حبة ٍم حباتِ ق حبةً، إلى أن يقع في فخ البيت، وهكذا كانت ت سكه. ــت بـأكـيـاسـهـا لــكــن ســـنـــوات الـــعـــجـــا هــجــ الـــفـــارغـــة، ولــــم يــعــد لــــدى أمــــي مـــا تُـــغـــري به زوجها، فعاد إلى منفاه الأخضر من جديد، هـــنـــاك فــــي المـــــزرعـــــة، حـــيـــث انــســلــخــت لـغـتـه الآدمية، وصار يحاور الريح، ويفك طلاسم ــام، حـتـى اســتــحــال هـــو نفسه أجـنـحـة الــحــ طيراً يطير. هو فلاح وفيٌ وعنيد، لم يعد يفهم شيئاً من كثرة مكوثه في الأرضغير لغة الطير؛ لذلك، حين دنت منه سكرة موته، كأن عصفوراً نزع روحه بحنوٍ فائق. ظافر الجبيري محمد أحمد - كركوك- العراق نصّّان أبي ا فلاح ميَادة مهنَاسليمان - سورية الجمعة السبت هـ 1448 ربيع الثاني 15-14 السنة التاسعة والستون 21598 العدد م 2026 سبتمبر 26-25
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==