Okaz
مجمع الملكسلمان أمل العربية من العالم إلىمدارسنا لم تكن زيارتي لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية زيــارة إلـى مؤسسة ثقافية فحسب؛ كانت اقترابًا من مشروع وطني كبير يرى العربية كما ينبغي أن تُرى: هوية وسيادةً، وأداة معرفة، وقوةً حضارية قادرة على العبور إلى العالم. هناك لا تُعامل ا نخطط له، ونبني أدواته، ونقيس اللغة بوصفها ميراثًا نخشى عليه، وإنما مستقبلًا أثره. لقد أبــدع المجمع فـي تقديم العربية إلـى العالم؛ فانتقل بها مـن الاحتفاء العاطفي إلـــى الـعـمـل المـؤسـسـي، وفـتـح أمـامـهـا آفــاقًــا داخـــل المملكة وخــارجــهــا، عـبـر تعليمها للناطقين بغيرها، وتأهيل معلميها، وإعداد مناهجها، وتطوير منصاتها الرقمية، وبناء اختبار «همزة» لقياس الكفاية فيها. ومن مركز «أبجد» إلى البرامج الدولية والشراكات الثقافية، بدت العربية لغةً واثقة تخاطب العالم بأدوات العصر، وتدعوه إلى اكتشافها وما تحمله من ثقافة وذاكرة إنسانية. ا محليًا ملحًا: إذا استطعنا أن نعلّم العربية غير أن هذا النجاح العالمي يوقظ سؤالً للأجنبي بطريقة حديثة وجاذبة، فكيف نعيدها إلى بعض أبنائها الذين ابتعدوا عنها وهم يعيشون بيننا؟ بًـــا وطـالـبـات يتفوقون فـي لغات أخــرى، ًلا فـي المـــدارس العالمية خـصـوصًـا، نلتقي ط لكنهم يعانون ضعفًا واضحًا في القراء ة والكتابة والتعبير بالعربية. وتبدو المشكلة أكثر حـضـورًا لــدى بعض أبـنـاء المبتعثين الـذيـن وُلـــدوا خــارج المملكة، أو أمـضـوا سنوات تكوينهم الأولـــى فـي مـــدارس أجنبية، ثـم عـــادوا وهــم يحملون هـويـة عربية وانـتـمـاء وطنيًا صادقًا، لكن صلتهم اللغوية بالعربية أضعف من أعمارهم وقدراتهم. هؤلاء لا ينقصهم الذكاء ولا الرغبة؛ إنما يحتاجون إلى مناهج تراعي تجربتهم، ومسارات تأسيس لا تشعرهم بالعجز، ومعلمين يعرفون كيف يعيدون بناء الجسر بينهم وبين لغتهم. ولــعــل الــتــحــدي فـــي هـــذه الـفـئـة أنــهــا لا تـنـتـمـي تــمــامًــا إلـــى بـــرامـــج تـعـلـيـم الـعـربـيـة للناطقين بغيرها، ولا تستفيد دائـمًـا من مناهج صُممت لمن يتقنها منذ طفولته؛ فتقع في منطقة تعليمية بين المسارين. وهذا يستدعي إطارًا خاصًا يحدد مستوياتها واحتياجاتها، ويجمع بين التأسيس اللغوي والمحتوى الوطني والثقافي، ويمنح المدرسة أدوات مـرنـة للتدخل. فالطالب الـــذي يتعثر فـي لغته لا يخسر درجـــة فـقـط؛ قـد يخسر شيئًا من قدرته على التواصل مع أسـرتـه، وقـــراء ة تاريخه، والتعبير عن انتمائه. ومــن هنا تتضاعف أهمية «السياسة الوطنية للغة الـعـربـيـة»، الـتـي أقـرهـا مجلس الــوزراء، وعمل المجمع على بناء إطارها العام وصياغة مبادئها، وأُنيط به متابعة تنفيذها. فالسياسة ليست وثيقة ل حتفاء؛ إنها انتقال من المبادرات المتفرقة إلى عمل وطني منظم، تصبح فيه العربية مسؤولية مشتركة في التعليم والإع م والأعمال والفضاء الرقمي، وتتحول مكانتها من أمنية ثقافية إلى أهـداف ومؤشرات ونتائج قابلة للقياس. ا منتظرًا لمدارسنا؛ بما يملكه وهنا، أرى مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية أملًا مـن مرجعية وخـبـرة وكــفــاء ات تستطيع الإسـهـام فـي تطوير مناهج اللغة العربية، بالتنسيق والتكامل مع وزارة التعليم والمركز الوطني للمناهج، المسؤول عن حوكمة منظومة المـنـاهـج وتـطـويـر مـحـتـواهـا. فـهـذا الـتـكـامـل قـــادر عـلـى الـجـمـع بين الخبرة اللغوية المتخصصة، والـرؤيـة التربوية، ومتطلبات المـدرسـة، واحتياجات الأجيال الجديدة. كما نحتاج إلى تدريب نوعي للمعلمين والمعلمات، وبناء أدوات تشخيص وقياس تكشف مـواضـع الضعف مـبـكـرًا، وإط ق بـرنـامـج وطـنـي مخصص لـــط ب المـــدارس العالمية وأبناء المبتعثين العائدين، ينظر إلى العربية لديهم بوصفها لغة تحتاج إلى استعادة وتمكين، لا مادة دراسية أخرى يُطالبون بحفظ قواعدها. لا تحتاج مدارسنا إلى مزيد من القواعد المنفصلة عن الحياة؛ حاجتها الحقيقية إلى طـالـب يـقـرأ بفهم، ويكتب بــوضــوح، ويـتـحـدث بثقة، ويـعـبّـر عـن نفسه بلغة سليمة وجميلة. نريد العربية في القصة والمـسـرح والمناظرة والإذاعـــة والمحتوى الرقمي، وألا تبقى محصورة في سؤال إعراب وورقة اختبار. فاللغة لا تُبنى بالحفظ وحده، وإنما بالممارسة والدهشة والشعور بأنها نافذة الإنسان إلى نفسه والعالم. ولا يعني ذلك أن يحل المجمع محل المؤسسات التعليمية، فالمطلوب أن يقود معها شراكة وطنية واسعة تصل إلى المدرسة والمعلم والطالب والأسرة. فالعربية التي حقق لها المجمع حضورًا عالميًا تستحق أن تحظى بالحضور نفسه في يـوم أبنائنا، وأن يشعر الطالب بأنها ليست عبئًا في جدوله؛ إنها صوته وهويته وأداته لفهم ذاته وب ده. خرجت من المجمع أكثر يقينًا بأن العربية وجدت بيتها الكبير، وأن هذا البيت قادر على أن يفتح أبوابه لمدارسنا. فمستقبل اللغة لا يبدأ من الخطب التي نلقيها دفاعًا عنها؛ يبدأ من طفل يقرأها بمحبة، ويكتبها بثقة، ويكتشف أن أجمل ما يستطيع أن يقول به نفسه... لغته. مركز الملك سلمان للإغاثة، ينفّّذ مشروع نبض السعودية التطوعي لجراحة القلب الم توح فيمدينة كوريتيبا بالبرازيل. (واس) الجوابما تراه.. لاما تسمعه نعيش زمـــناً صــار فيه الصمت تهمة، والـتـأخـر فـي الـــرد ضـعـفاً، والامـتـنـاع عـن التعليق ارتباكاً، حتى بدا كأن الـدول مطالبة بأن تفتح هاتفها كل صباح، لتثبت للجمهور أنها ما زالت تعرف ماذا تفعل. خبرٌ ينتشر، فيُقال: لماذا لم ترد الدولة؟ إشاعةٌ تُطلق، فيُقال: أين البيان؟ خصمٌ يستفز، فيُقال: لماذا الصمت؟ ثم يقع حدثٌ أمني أو سياسي، فتسبق الأسئلة تفاصيله: ماذا ستفعل الدولة، ومتى، وأين، وكيف، وبأي حجم؟ كـأن إدارة الــدول مؤتمر صحفي مفتوح، وكــأن السيادة مطالبة بـأن تشرح خطتها قبل أن تنفذها. السؤال ليس المشكلة، فمن حق المواطن أن يعرف ما يمس أمنه، ورزقــه، ومستقبله، لكن الخلل يبدأ حين نخلط بين أمرين مختلفين تماماً: حق المواطن في أن يعرف ما وقع، ورغبة الجمهور في أن يعرف ما سيقع.. فالأول حق.. والثاني ليس حقاً لأحد. والسبب بسيط، لكنه يضيع في ضجيج المنصات: البيان لا يُكتب لقارئ واحد. الجملة التي تطمئن بها الدولة مواطنها، يقرؤها خصمها في اللحظة نفسها، ويبني عليها حساباته، فكل نيةٍ تُعلن تتحول إلى معلومةٍ مجانية، وكل ردٍ يُشرح قبل وقوعه ينتقل من دائرة المفاجأة إلى موعد يستطيع الخصم الاستعداد له. لهذا، فالصمت السيادي ليس فــراغاً في الموقف، بل قد يكون جـزءاً منه، وفــرقٌ كبير بين دولةٍ لا تعرف ماذا تقول، ودولةٍ تعرف تماماً لماذا لا تقول، الأولى مرتبكة، والثانية تدير كلماتها كما تدير أدوات قوتها. ويُـــروى عـن علي بـن أبـي طـالـب، رضـي الله عنه: «الـــك م فـي وثـاقـك مـا لـم تتكلم بـه، فـإذا تكلمت بــه صـــرت فــي وثـــاقـــه»، وهـــي حكمة تـصـدق عـلـى الــــدول أضــعــاف مــا تـصـدق على الأفراد، لأن الكلمة في السياسة ليستصوتاً يخرج ثم ينتهي، بل موقفٌ قد يضيّق مساحة الحركة، ويكشف بعض الخيارات، ويرسم للخصم خريطةً يتحرك عليها. ولـعـل أكـبـر أوهـــام عصر المـنـصـات وهــم الـسـرعـة، إذ صـرنـا نقيس المـؤسـسـات بالثواني، ونطالب السياسة بإيقاع «الترند»، ونريد من غرف القرار أن تتحرك بسرعة غرف الدردشة. لكن الدول لا تُدار بهذه الطريقة.. ما يصل إلـى المواطن خبر، ومـا يصل إلـى الدولة ملف، ومـا نـراه حادثةً منفردة قد تراه مؤسساتها حلقةً في سلسلة، وما يبدو لنا مستحقاً لردٍ فوري، قد تكون قيمته الحقيقية في اختيار اللحظة التي يصبح فيها الرد أبلغ أثراً، وأقل كلفة. وهنا يظهر الفارق بين الانفعال والقرار، الانفعال يريد أن يُسمع صوته الآن، والقرار يريد أن تتحقق نتيجته، ولو تأخر صوته. وفي التاريخ شاهدٌ اختصر هذه الفكرة قبل قرون، حين كتب نقفور، ملك الروم، إلى هارون الرشيد متحدياً، لم يدخل الرشيد معه في سجال طويل، بل كتب إليه: «والجواب ما تراه دون أن تسمعه»، ثم سار بجيشه. عبارةٌ قصيرة بقيت في الذاكرة، لأن قيمتها لم تكن في ب غتها وحدها، بل في أن الفعل جاء بعدها يحمل معناها. ولهذا لا تُقاس هيبة الــدول بارتفاع نبرة بياناتها، ولا بعدد السجالات التي تدخلها، فالهيبة أن يعرف الآخر حدودك قبل أن تشرحها له، وأن يقرأ ردك قبل أن تعلنه. وفي التجربة السعودية، لا تحتاج الدولة في كل مرة إلى رفع صوتها كي يُسمع موقفها، فالسياسة السعودية بنت عبر تاريخها لـغـةً لا تفصل الكلمة عـن حسابها، ولا تجعل الضجيج بديلاًً عن الفعل، وحين تتطلب المصلحة الك م تتكلم، وحين تتطلب المصلحة أن يبقى القرار في غرفته، لا تستدرجها ضوضاء الخارج إلى كشفه. وليست هذه دعوةً إلى الصمت الدائم، فالصمت ليس فضيلةً في ذاته، كما أن الك م ليس ضعفاً في ذاته. الضابط أبسط من ذلك وأدق: ما يمس حياة الناس، وأمنهم، وأرزاقهم تُشرح وقائعه، وما يمس حسابات الخصم تُحفظ نواياه. الدولة الرشيدة تكشف الوقائع، وتكتم النوايا، بهذا المعنى لا يكون الصمت نقيضاً للشفافية، فالشفافية أن يرى المواطن ما يعنيه، لا أن يرى الخصم ما ينتظره. والمؤسسات الواثقة لا تتكلم لأنها استُفزت، بل لأنها قررت أن الك م في تلك اللحظة يخدم المصلحة. والقاعدة ليست سياسيةً وحدها، ففي حياتنا الشخصية، أكثر الناس حاجةً إلـى شرح أنفسهم هم الذين جعلوا رضا الآخرين ميزاناً لصواب مواقفهم، أما من يعرف نفسه ف يحمل ملف دفاعه معه أينما ذهب. فكيف بدولة؟ الدولة التي تعرف قوتها، ومصالحها، وخصومها، وحلفاءها ليست مضطرةً إلى تحويل غـرفـة عملياتها إلــى غـرفـة زجـاجـيـة، ولا إلــى كشف أوراقــهــا لتطمئن جـمـهـوراً استعجل النتيجة، أو خصماً يستدرجها إلى التوقيت الذي يناسبه. أحياناً يكون الرد بياناً. وأحياناً يكون قراراً. وأحياناً يكون تغييراً في معادلة كاملة، لا تعرف أن الدولة ردّت إلا حين يكتشف الطرف الآخر أن الأشياء لم تعد كما كانت. فالسيادة ليست عرضاً يومياً على المنصات، وليس كل ما لم نسمعه لم يحدث. نقطة آخر السطر: الـــدول التي تعرف قـدرهـا لا تُـهـدر هيبتها فـي شــرح مـا ستفعل، تقول حين يكون القول فعلاًً، وتصمت حين يكون الصمت فعلاًً، فإذا جاء الرد، كان الجواب ما تراه، لا ما تسمعه. 07 الرأي الصمت السياديليسفراغاً فيالموقف، بلقد يكون جزءاً منه تبدو المشكلة أكثر حضورا لدى بعضأبناء المبتعثين الذين وُلدوا خارج المملكة @almona2 منىعبدالمحسن العيبان مستشار تعليمي عامًا.. أينشركة «تطوير التعليم»؟ 18 بعد قبل نحو ثمانية عشر عـامًـا، وُلــدت واحــدة من أكبر الأفـكـار في تاريخ التعليم الـسـعـودي الـحـديـث: تـأسـيـس شـركـة حكومية تستطيع أن تفعل مــا قــد تتأخر الوزارة في إنجازه بسبب طول الإجراء ات وبيروقراطية الجهاز الحكومي. هكذا ، لتكون ذراعًـــا أكثر مرونة 2008 تأسست شركة تطوير التعليم القابضة عـام لتنفيذ المبادرات والمشاريع الإستراتيجية، واستقطاب الكفاء ات، وتسريع التحول، وتحسين جودة المنظومة التعليمية وكفاء تها. كـــانـــت الــفــكــرة ذكـــيـــة وطـــمـــوحـــة؛ فــــالــــوزارة تــضــع الـسـيـاسـات والـتـشـريـعـات، وشــركــة متخصصة تـتـحـرك بـمـرونـة أكـبـر، وتستقطب الـخـبـرات، وتـبـرم الـعـقـود، وتبني الـشـراكـات، وتنجز ما يحتاج إليه الميدان بسرعة تتناسب مع حاجة المدرسة، لا مع زمن المعاملة الإدارية. في بدايات الشركة، كـان حضور التربويين ومنسوبي الـوزارة واضحًا في قياداتها ومشروعاتها. وربما كان لـذلـك مـا يـبـرره؛ فالشركة لـم تُنشأ لتعمل فـي أي سـوق، وإنما في أكثر القطاعات حساسية وتعقيدًا: التعليم. ومن يعمل فيه يحتاج إلى أن يعرف المدرسة من الداخل، وأن يفهم المعلم والطالب والمنهج، وأن يدرك أن بعض القرارات التي تبدو مثالية في قاعة الاجتماعات قد لا تصمد خمس دقائق أمام فصل يضم ث ثين طالبًا. ومع مرور السنوات، توسعت «تطوير»، وأنشأت شركات وأذرعًا متخصصة في المباني والنقل والخدمات والتقنيات التعليمية، ودخلت في مشروعات كبيرة ومتعددة. ولا يمكن إنكار أن كثيرًا من الخدمات والمشروعات التعليمية مرّ عبر هذه المنظومة. لكن مرور ثمانية عشر عامًا يجعل السؤال عن الأثر مشروعًا، بل ا ؟ وما الذي أصبح في مدارسنا أفضل واجبًا: ماذا قدمت «تطوير التعليم» فعلًا بسبب وجودها؟ الأثــر التعليمي لا يُـقـاس بعدد الشركات التي أُنشئت، ولا بــعــدد الـعــقــود المـوقــعــة أو صـــور حــــف ت الــتــدشين. يُقاس بما تغير داخــل المـدرسـة: هل أصبح المعلم أكثر قدرة على أداء مهمته؟ هل تحسنت تجربة الطالب؟ هل ا أسرع لمشك ته؟ وهل وجد قائد المدرسة حلولً ارتفعت جــودة المبنى والنقل والتقنية ـــــــشـــــــروع الــــــذي والـــــــتـــــــدريـــــــب؟ مــــــا ا يستطيع المعلم أو ولــي الأمـــر أن يـشـيـر إلــيــه ويـــقـــول بـثـقـة: هنا أحــــدثــــت «تــــطــــويــــر الــتــعــلــيــم» الفرق؟ ومــــن ســـــؤال الأثـــــر نــصــل إلــى ســؤال الشركات التابعة. فمن حق أي شركة قابضة أن تعيد هيكلة أعمالها، وأن تدمج كيانًا أو تنهيه إذا تغيرت الحاجة إليه؛ ا على المرونة. لكن وقد يكون ذلك دلـيلًا حين تُنشأ شركة للعمل في التعليم ثم يُغلق نشاطها أو تُـدمـج أو يتغير اسمها ودورهـــا، فمن حق الميدان أن يعرف ما الحاجة التي استدعت إنشاءها، ومـا الـذي أنجزته، ولماذا انتهى دورها، وأين ذهبت مشروعاتها وخبرتها المتراكمة. المشكلة ليست أن تُغلق شـركـة، بـل أن تُغلق قصتها معها. إذا كـانـت التجربة ناجحة، فمن حق المجتمع أن يعرف نتائجها؛ وإذا تعثرت، فمن المفيد إع ن ما تعلمته المجموعة منها، حتى لا تتكرر التجربة باسم جديد وشعار مختلف. هذا سؤال طبيعي لشركة حكومية تعمل في قطاع عام وتنفذ مشاريع تمس الط ب والمعلمين، وليس تشكيكًا في كل قرار تنظيمي تتخذه. ويــــزداد ســـؤال الأثـــر أهـمـيـة حين ننظر إلـــى مــن يصنع القرار داخل الشركة اليوم. تبدو «تطوير»، في صورتها الإداريـــــــــــة والـــتـــشـــغـــيـــلـــيـــة، أقـــــــرب إلــــــى شــــركــــات الـــقـــطـــاع الـخـاص، وقـد يكون هـذا جـــزء ًا مـن الغاية التي أُنشئت من أجلها. لكن هل بقي التعليم حـاضـرًا فـي قـراراتـهـا بالقدر نفسه؟ وأيـــــــــن الـــــتـــــربـــــويـــــون فــــــي قــــيــــادة مشروعاتها؟ اســتــقــطــاب خـــبـــرات الاقــتــصــاد والـتـقـنـيـة وإدارة المــشــروعــات مـــطـــلـــوب؛ فــالــتــعــلــيــم يــحــتــاج إلـــى مــن يـعـرف كـيـف يستثمر ويـنـجـز ويـــرفـــع الـــكـــفـــاء ة. لكنه يحتاج أيضًا إلـى من يـدرك لماذا قــد يـنـجـح المـــشـــروع إداريًــــــا ويفشل تربويًا، ولماذا لا يمكن أخـذ حل جاهز وإســـقـــاطـــه عـــلـــى المــــدرســــة الـــســـعـــوديـــة. لـيـس المـطـلـوب أن يـأتـي جميع مـوظـفـي الـشـركـة مــن الــــوزارة، وإنـمـا أن يجتمع فـي قـرارهـا الفهم الاقـتـصـادي والـكـفـاء ة التشغيلية والخبرة التربوية. حين يغيب أحدها، قد تكتمل المشروعات على الــورق دون أن يتغير ما يحدث في الفصل. ثـم يـأتـي الـيـوم اخـتـبـار أكـبـر مـع نـظـام التعليم الـعـام الـجـديـد، ومــا يتيحه من مشاركة للقطاعين الخاص وغير الربحي في إدارة المـــدارس وتشغيلها. وهنا تبدو «تطوير التعليم»، بحكم صلتها بالوزارة وخبرتها في خدمات المدارس، من أبرز الجهات التي يمكن أن تتقدم لهذه المهمة. لكنها فرصة لا تمنحها الخبرة السابقة أهلية تلقائية؛ فـــإدارة عقود النقل أو المباني أو التقنية تختلف عن تحمل مسؤولية يوم دراسي كامل وما يترتب عليه من تعلم ورعاية ومساء لة. هل تستطيع «تطوير»، أن تقدم نموذجًا تشغيليًا وتربويًا يلمس أثره الطالب والمعلم والأســـرة؟ وهـل تملك قـيـادات مدرسية وكـفـاء ات تعليمية قـادرة على اتخاذ القرار قريبًا من الفصل، لا في مكاتب الشركة وحدها؟ إذا دخلت هذا المجال، فلن يكون معيار النجاح عدد المدارس التي تتولى تشغيلها، بل مستوى التعلم فيها، واستقرار كــــوادرهــــا، وقـــدرتـــهـــا عــلــى حـــل المــــشــــك ت الــيــومــيــة، مع وضوح دور الوزارة في الإشراف والتقويم. لهذا نحتاج، بعد ثمانية عشر عامًا، إلى تقرير أثر لا تقرير نشاط: ماذا حققت كل شركة تابعة؟ من استفاد مـن مـشـروعـاتـهـا؟ مـا الـــذي تغير قبل التنفيذ وبـعـده؟ ولماذا دُمـجـت بعض الكيانات أو انتهت أدوارهــــا؟ وما المــشــروعــات الـتـي لــم تحقق أهــدافــهــا، ومـــا الــــدروس التي خــرجــت بــهــا المــجــمــوعــة؟ هــــذه الإجــــابــــات لا تــخــدم مـسـاء لـة الماضي وحده؛ إنها تساعد أيضًا على تقدير جاهزية الشركة لما قد يُسند إليها في المرحلة المقبلة. لقد كانت «تطوير التعليم» أمنية كبيرة: أن تمتلك الـــوزارة ذراعًـــا مرنة تفعل ما تعجز الإجراء ات التقليدية عن فعله. وبعد قرابة ثمانية عشر عامًا، لا نسأل لنقلل من عملها، بل لأن الفكرة كانت أكبر من أن تُختصر في شركات وعقود ومـشـروعـات لا يـعـرف المــيــدان حصيلتها بــوضــوح. ومــع اتـسـاع فــرص تشغيل المـدارس، يصبح السؤال أشد إلحاحًا: هل حققت «تطوير» الأمنية التي أُنشئت مـن أجـلـهـا، وهــل تستطيع أن تثبت أثـرهـا حين تنتقل مـن خـدمـة المــدرســة إلى مسؤولية إدارتها؟ الأثر التعليمي لا يُقاسبعدد الشركات التي أُنشئت المشكلة ليست أن تُغلقشركة، بل أن تُغلق قصتها معها @k_batli خالد الباتلي كاتبسعودي كاتبسعودي ايرانمحاصرة بحراً وجواً .. فـــي حــالــة الـتـصـعـيـد الأمــريــكــي مـــع إيـــــران، نتذكر تهديدات النظام الإيراني أنه في حالة منع إيران مـــن تــصــديــر نـفـطـهـا فــلــن يـــخـــرج قـــطـــرة نــفــط من المنطقة، وهـذا ما حدث جـراء إغ ق مضيق هرمز والاعــــتــــداء ات الـتـي ينفذها الــحــرس الــثــوري ضد السفن التي تحاول عبور المضيق بدون الخضوع لـلـشـروط الإيــرانــيــة، يـبـدو أن هـــذه الـحـالـة تغيرت فـي الآونـــة الأخـيـرة، حيث أعلنت القيادة المركزية العسكرية الأمـريـكـيـة عـن مرافقتها لمـئـات نــاق ت النفط لمضيق هـرمـز، وهـــذا يعطي دلالـــة أن إيــران تخسر في هذه الجزئية المهمة، وقد يكون تحريك مليشيا الـحـوثـي فـي مـحـاولـة التحكم والسيطرة عـــلـــى بــــــاب المـــــنـــــدب فـــــي الأســــابــــيــــع الأخــــــيــــــرة هـو لتعويضحالة الضعف الإيراني في مضيق هرمز، هناك عدم صدقية في ما يدعيه الطرف الأمريكي فـي هــذا السياق وخـاصـة مـن قبل الرئيس ترمب، والذي ي حظ قلة تصريحاته في هذا الجانب في الأســابــيــع الأخـــيـــرة، حـيـث تـركـز تـصـريـحـاتـه على عـمـلـيـة المـــفـــاوضـــات الـدبـلـومـاسـيـة بين الـجـانـبين الــجــاريــة فــي نــيــويــورك بين بـعـض أعــضــاء الـوفـد الإيـــــرانـــــي المــــشــــارك فــــي أعــــمــــال الــجــمــعــيــة الــعــامــة للأمــم المتحدة ومـسـؤولين أمريكيين مثل وتكوف وكاوشنير. بـدأ قبل أيــام المنع الأمـريـكـي على الـطـيـران المدني الإيـرانـي من الخدمة خـارج إيـــران، وامتثلت أغلب الـــدول لـهـذا الــقــرار، محمد محمد مخبر مستشار المـرشـد الأعـلـى، غـرد على حسابه فـي منصة إكس قــائلاًً: إن إستراتيجية ب ده واضحة وهي إما أن يـكـون الـسـفـر جـــواً مــتــاحاً للجميع فــي المنطقة أو لا يكون متاحاً لأحـد، وهـذا تهديد واضـح لحركة الم حــة الجوية في المنطقة والتي تعتبر حساسة جداً لمثل هذه التهديدات والظروف، الموقف الإيراني أتى بعد اتخاذ دول مثل العراق لها ع قة خاصة من توقيف الخدمات الجوية لبعض المطارات في العراق مع إيران ومع دول أخرى في الخليج، رغم استمرار تسيير رح ت طيران صغيرة في إيـران للصين التي لم تمتثل للقرار الأمريكي. الحصار الأمريكي البحري على إيران والآن حصار جــــوي هـــو أداة فــعــالــة فـــي إنـــهـــاك وخـــنـــق الـنـظـام الإيــرانــي فـي الــداخــل، وقــد يـحـدث الخلل المطلوب فـــي ع قــــة الـشـعـب مـــع الــنــظــام والـــــذي فـشـلـت فيه الأعمال العسكرية التي شنّتضد إيران منذ فبراير الماضــي، قد يراهن النظام الإيـرانـي على أن تأثير هذه العقوبات قد يحتاج إلى وقت طويل لظهور نــتــائــج سـلـبـيـة تــخــدم الإســتــراتــيــجــيــة الأمــريــكــيــة، إضافة أن إيـران لديها خبرة متراكمة في التهرب من هذا الحصار البحري-جوي الأمريكي ضدها، أمــا مسألة تهديد دول الــجــوار بــأن مـطـاراتـهـا لن تعمل في حال توقفت المطارات الإيرانية من العمل فـــهـــذه فــرضــيــة صــعــبــة الــتــحــقــيــق، وإن اســتــهــدف الحرس الثوري المطارات المدنية في المنطقة فهذا يــعــنــي إع ن حــــرب صـــريـــحاً عــلــى دول الـــجـــوار، وأعــتــقــد أن ايــــران لــن تــقــدم عـلـيـه ، فــهــذه المـنـشـآت مدنية خالصة ولا تستخدم في أغراض لوجستية كما ادعت إيران في استهداف دول الخليج بحجة وجود قواعد عسكرية أمريكية فيها، فالوضع هنا مختلف وحساس جداً وقد يكشف الوجه الحقيقي للنظام ويحرجها أمام حلفائها والذين لهم ع قة وثيقة مع دول الخليج. واشنطن جربت الحصار بأنواعه مع عراق صدام، وكـانـت لـه آثـــار مـدمـرة فـي تفكيك وإضـعـاف بنية النظام في ذلك الوقت، ونتذكر تداعي أجهزته في بداية الحرب والغزو البري الأمريكي للعراق، قد لا تكون المقاربة دقيقة في الحالة مع إيـران، ولكنها أقـــــل خــــطــــورة وكـــلـــفـــة بــالــنــســبــة لأمـــريـــكـــا فــــي دفـــع إيـــران لطاولة المـفـاوضـات والمـوافـقـة على الشروط الأمـريـكـيـة، رغــم الأثــمــان الـتـي قـد يدفعها الشعب الإيراني وليس النظام في آخر المطاف. عقل العقل @akalalakal @alshaikh2 عبداللطيفبن عبدالله آل الشيخ كاتبسعودي نقطة آخر السطر الأحد م، 2026 سبتمبر 27 هـ 1448 ربيع الثاني 16 21599 السنة التاسعة والستون العدد
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==