Okaz

الدواء المبكي! ترى استشارية طب الأسرة الدكتورة إيمان القرشي أن البكاء في الأساس رد فعل طبيعي لدى الإنسان، وقد يكون تعبيراً عن الحزن أو الفرح أو الضغط النفسي أو الإرهاق، وأن تكراره بشكل ملحوظ أو حدوثه دون سبب واضح قــد يـكـون أحــيــاناً مــؤشــراً عـلـى وجـــود مشكلة صحية أو نفسية تستدعي الانتباه والتقييم. وأوضحت أن بعض الاضطرابات الصحية قد تؤثر في الحالة المزاجية وتـزيـد مـن الرغبة فـي البكاء، مبينة أن اضطرابات الغدة الدرقية والهرمونات قد تسبب تغيرات مثل الـحـزن أو العصبية أو التقلبات المـزاجـيـة، كما أن بعض الأدوية قد تؤثر في الحالة النفسية كأثر جانبي، خـــصـــوصاً إذا بـــدأ الــبــكــاء بـعـد الـــبـــدء بــــعلاج جـــديـــد، ما يستدعي مراجعة الطبيب. وأضافت الدكتورة القرشي، أن نقصبعض الفيتامينات، )، قـد يرتبط بالتعب وتغير المــزاج B12( مثل فـيـتـامين والتهيج وزيـــادة الحساسية العاطفية، فيما قد يرتبط ) بـــاضـــطـــرابـــات المــــــزاج لــــدى بعض D( نــقــص فـــيـــتـــامين الأشخاص، إلا أن تقييم ذلك يكون ضمن صورة صحية متكاملة وليس باعتباره سبباً مباشراً دائماً. التشوشوتغيرات المزاج الـدكـتـورة إيـمـان الـقـرشـي تشير إلــى أن قلة الـنـوم والـتـوتـر والإرهـــاق الشديد وسوء التغذية من الأسباب الشائعة التي تؤثر في القدرة على التحكم بالمشاعر، وتجعل الشخص أكثر عرضة للبكاء والانفعال، كما أن بعض الأمـراض المزمنة والحالات العصبية أو الهرمونية، إضافة إلى الألم المزمن والإرهاق المستمر، قد تزيد من الحساسية العاطفية. وبـيّـنـت أن الـبـكـاء لا يعد عـــادة علامـــة مـبـاشـرة على وجـــود اضـطـراب في الجهاز الهضمي، إلا أن بعض أمــراض الجهاز الهضمي المزمنة قد تؤثر في الراحة العامة والنوم والامتصاص الغذائي، ما ينعكس بشكل غير مباشر على المزاج والحالة النفسية. ولــفــتــت إلــــى أن انــخــفــاض مــســتــوى الــســكــر قـــد يــــؤدي إلــــى العصبية والـتـوتـر والـتـشـوش وتـغـيـرات المــــزاج، وقـــد يظهر أحــيــاناً فــي صــورة بكاء أو انفعال غير معتاد، كما أن انخفاض الضغط قد يسبب التعب والدوخة وضعف التركيز، ما يزيد من هشاشة الحالة النفسية لدى بعض الأشخاص. وأكـــدت أن الألـــم المـزمـن والالـتـهـابـات المستمرة قـد يــؤثــران فـي الجسم والحالة النفسية مـعاً، إذ يؤديان إلـى انخفاض الطاقة وتغير المـزاج وزيادة الحساسية العاطفية، ما قد يجعل البكاء أكثر تكراراً. الدكتورة القرشي دعـت إلـى مراجعة الطبيب عند تكرار البكاء دون سـبـب واضــــح، أو اســتــمــراره لـفـتـرات طـويـلـة، خــصــوصاً إذا صاحبه اضطراب في النوم أو فقدان الشهية أو التعب الشديد، أو أعراض أخرى مثل الخفقان والدوخة ونقص الوزن أو علامات مرتبطة بالهرمونات، للتأكد من عدم وجود أسباب عضوية أو نفسية تحتاج إلى علاج. التدخل الجراحي.. هلهو الحل؟ ويــرى استشاري المـخ والأعـصـاب الدكتور سقاف علوي السقاف أن البكاء والضحك من الانفعالات الناتجة عن انعكاسات عصبية طبيعية، يستخدمها الإنسان للتعبير عن حالته العاطفية أو الجسدية، سواء في مشاعر الفرح أو الحزن أو الألم، وهذه السلوكيات ليست مقتصرة على الإنسان فقط، إذ تظهر لدى بعض الحيوانات أيضاً. ن الـدكـتـور الـسـقـاف ل ــ «عـكـاظ» أن تـجـاوز البكاء وبيّ أو الــضــحــك الـــحـــد الــطــبــيــعــي المـــرتـــبـــط بــالمــوقــف أو الــســبــب المـــــؤدي إلــيــه يـسـتـدعـي الــبــحــث عن الأسباب ومعالجتها، سواء كانت مرتبطة بألم نفسي أو جسدي أو باضطراب في الحالة النفسية. وأكد الدكتور السقاف أن مثل هذه الحالات لا تحتاج إلى تدخلات جراحية، وإنما تعتمد على العلاج المناسب وفق السبب، سـواء من خلال الأدويـــة أو الجلسات العلاجية الـنـفـسـيـة والاجـــتـــمـــاعـــيـــة، بــمــا يــســاعــد عــلــى اســتــعــادة التوازن النفسي وتحسين الحالة العامة للمريض. ضعفأمتعبير؟ الأخصائية النفسية نادية العقيل قالت لـ «عكاظ» إن البكاء استجابة إنسانية طبيعية للتعبير عن الحزن أو الألـــم أو الـخـوف أو الغضب أو الـقـلـق، فالبكاء دون سبب ظاهر لا يعني بالضرورة أنه غير مبرر، إذ قد يكون نتيجة مشاعر مكبوتة أو ذكريات مؤلمة لم يتمكن الشخص من التعبير عنها. وأوضحت أن اخــتلاف سرعة البكاء بين الأشخاص يعود إلى السمات الشخصية؛ فالأكثر حساسية وتأثراً بالمواقف والعواطف يكونون أســـرع فـي ذرف الــدمــوع، كما تلعب التربية والثقافة دوراً مهماً، إذ تنظر بعض المجتمعات إلى البكاء على أنه ضعف، بينما تراه أخرى تعبيراً طبيعياً عن المشاعر. وأضــــافــــت الأخـــصـــائـــيـــة الـنـفـسـيـة الــعــقــيــل أن هـــنـــاك عـــوامـــل فـسـيـولـوجـيـة وهرمونية تفسر الفروق بين الجنسين، فالمرأة تميل إلى البكاء أكثر بسبب ارتفاع هرمون البرولاكتين، في حين يسهم ارتفاع هرمون التستوستيرون لدى الرجل في تثبيط البكاء، لذلك غالباً ما يبكي الرجل في المواقف القاسية أو الصدمات العميقة، بينما قد تبكي المــرأة أيـضاً نتيجة ضغوط الحياة اليومية أو الإحباط. هل يبكيالرجل؟ المتخصصة فـي علم النفس العقيل، لفتت إلــى أن بعض أساليب التربية الخاطئة، مثل منع الطفل من البكاء أو ترديد عبارات مثل «الرجل لا يبكي»، قد تؤدي إلى كبت المشاعر وترك آثار نفسية تمتد إلى مرحلة البلوغ، مثل صعوبة التعبير العاطفي، أو السلوك العدواني، أو القلق والاكتئاب. وبيّنت أن البكاء يعد وسيلة صحية لتخفيف التوتر وتنظيم المشاعر، وأن كـبـت الانــفــعــالات لـفـتـرات طـويـلـة قــد يـزيـد مــن الـضـغـوط النفسية ويـــؤدي إلــى أعـــراض جـسـديـة، مثل الــصــداع والـقـولـون العصبي وآلام العضلات. وأشارت إلى أن العلاج النفسي يوظف البكاء أحياناً لمساعدة المـريـض على تفريغ مـشـاعـره بعد الـصـدمـات أو الـفـقـد، بما يسهم في استعادة التوازن النفسي وتهدئة الجهاز العصبي. واختتمت العقيل بالتأكيد على أهمية احتواء الأطفال عند البكاء، والإنصات لمشاعرهم، وإشــعــارهــم بـــالأمـــان، ثــم تعليمهم التعبير عــن الــحــزن أو الـغـضـب أو الخوف بطريقة صحية، بما يعزز نموهم النفسي والعاطفي السليم. هل له علاقة بتسوسالأسنان؟ أخــــصــــائــــيــــة أمـــــــــــراض الأســــــنــــــان والـــلـــثـــة الدكتورة منى فهمي، تـرى أن البكاء في حــد ذاتــــه لا يُــعــد ســبــباً مـبـاشـراً لمـشـكلات الأسنان أو اللثة، موضحة أن بعض الـتـأثـيـرات المـؤقـتـة قــد تصاحبه، خصوصاً عند تكراره لفترات طويلة أو ارتباطه بالتوتر والضغط النفسي. وأوضحت لـ «عكاظ»: أن البكاء لا يسبب جفاف الـــفـــم بــشــكــل مــبــاشــر، إلا أن التوتر والقلق ــــــــصــــــــاحــــــــبين لــــــــه قـــد ا يؤديان مؤقتاً إلى انخفاض إفراز اللعاب والتأثير في وظيفة الغدد اللعابية، فيما قد يزيد التنفس من الفم أثناء البكاء من الشعور بالجفاف. وبــيّــنــت أن انــخــفــاض إفـــــراز الــلــعــاب لا يرتبط بالبكاء نفسه، وإنما بالحالة النفسية المصاحبة لـه، إذ يمكن للقلق والتوتر أن يـؤثـرا مـؤقـتاً في وظـيـفـة الــغـدد الـلـعـابـيـة. وحــــذرت مـن أن التنفس الـــفـــمـــوي المــــزمــــن قــــد يـــزيـــد جـــفـــاف الــــفــــم، مــــا يــرفــع احتمالية تـراكـم الـــبلاك والـجـيـر، وتـسـوس الأسـنـان، والتهاب اللثة. وأكدت الدكتورة منى عدم وجود علاقة مباشرة بين تكرار البكاء وتسوس الأسنان، إلا أن اجتماع جفاف الفم المزمن أو إهمال نظافة الأسنان أو الإكثار من تناول السكريات للتخفيف من التوتر، قد يزيد عوامل الخطورة للإصابة بالتسوس. 03 المحليات محمد الهتار (جدة) @alhattar اختصاصيون: البكاء لا يؤثر على«اللثة».. ولا يقدح في«الرجولة» الدموع تتكلم البكاء ليسمجرد انهمار للدموع، بل استجابة بيولوجية معقدة تنشأ من تفاعل الدماغ والجهاز العصبيمع المشاعر والانفعالات. ولا يقتصر البكاء علىالحزن أو الألم، بلقد يظهر أيضاً فيلحظات الفرح والخوفوالتوتر والتأثر الشديد، ليكون وسيلةطبيعية للتعبير عن المشاعر والتعاملمعها.. والدموعلا تقدح مطلقاً فيالرجولة؛ فهيمشاعر طبيعية لكل إنسانطبيعي. وعندما يتعرضالإنسان لضغط نفسيأو تجربة عاطفية قوية، تتفاعلمناطق فيالدماغمسؤولة عنمعالجة وتنظيم الانفعالات، وتنعكسهذه الاستجابة على الجسممن خلال تغيّراتفيالتنفسوضربات القلبوإفراز الدموع. ويختلفالبكاء منشخص إلىآخر تبعاً لطبيعة المشاعر والظروفالتي يمر بها، كما تختلفآثاره؛ فبعضالأشخاص يشعرون بالراحة بعده، بينما قد يشعر آخرون بالإرهاق أو زيادة الحساسية الانفعالية. وقد يرتبط البكاء لدىبعضالأشخاصبتخفيفحدة التوتر والانفعالات، إذ يمكن أن يعقب البكاء شعورٌ بالهدوء والارتياح نتيجة انتقال الجسم تدريجياً من حالة الاستثارة العاطفية إلىحالة أكثر استقراراً. كما قد يسهم البكاء فيتعزيز التواصل الاجتماعي، إذ يمثل أحياناً إشارة غير لفظية إلىالحاجة للدعموالتعاطف. ولا يعني البكاء بالضرورة وجود مشكلة نفسية، بل يعد فيكثير من الحالات استجابةطبيعية للتجارب والانفعالات المختلفة. لكن تكراره بصورة ملحوظة أو ارتباطه المستمر بالحزن أو القلق أو تأثيره فيالحياة اليومية قد يستدعيالانتباه إلىالحالة النفسية وفهم الأسباب الكامنة وراءه، خاصة إذا ترافقمع أعراضأخرىمؤثرة فيحياة الشخص. للوقوفعلىالأسباب الحقيقية للبكاء، وأبعاده النفسية والعصبية وتأثيراته فيالإنسان، التقت«عكاظ» عدداً من المختصينفيالطب النفسيوالمخ والأعصابوالطب العام، الذينقدموا رؤاهموتفسيراتهمحولهذه الاستجابة الإنسانية. منىفهمي سقافعلوي الفرح والحزن يسببان البكاء ًالبكاء تعبير وليسضعفا ًالبكاء يخفف التوتر أحيانا شد عضلات الفك أخصائية أمراض الأسنان واللثة الدكتورة منى فهمي، تشير إلى أن التوتر والقلق المصاحبين للبكاء قد يؤديان إلى شد عضلات الفك أو الضغط على الأسنان، ما قد يتسبب في ألم أو صداع أو إرهاق في عضلات الفك، مؤكدة أن الارتباط في هذه الحالة يعود إلى التوتر أكثر من البكاء ذاته. وفي ما يتعلق باللثة، أوضحت أن البكاء المعتدل لا يسبب التهابها، داعية إلى البحث عن أسباب أخرى عند ظهور تهيج مستمر أو نزيف أو تورم، مثل تراكم الجير أو التهاب اللثة أو وجود مشكلة موضعية. ولفتت إلى عدم وجـود علاقـة مباشرة بين البكاء واضطرابات المفصل الفكي الصدغي، إلا أن الضغط النفسي المصاحب للبكاء المتكرر قد يزيد عادة الضغط على الأسنان أو شد عضلات الفك، ما قد يؤدي إلى تفاقم أعراض المفصل لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلة مسبقة. وحول تأثير البكاء الطويل على حموضة الفم، ذكرت أن تغيرات بسيطة ومؤقتة قد تحدث نتيجة تغير معدل إفراز اللعاب والتنفس من الفم، إلا أن ذلك لا يعني أن البكاء يجعل الفم حمضياً بدرجة تسبب تسوس الأسنان، وأن استمرار تدفق اللعاب والمحافظة على نظافة الفم يمثلان العاملين الأهم في حماية الأسنان. وشددت فهمي على أن المشاعر والحالة النفسية تؤثران في صحة الفم بصورة غـيـر مــبــاشــرة، مــؤكــدة أهـمـيـة الاهــتــمــام بـالـصـحـة الـنـفـسـيـة، إلـــى جانب العناية اليومية بالأسنان، وشرب الماء، والمواظبة على الزيارات الـــدوريـــة لطبيب الأســنــان للحفاظ عـلـى صـحـة الفم والأسنان. معلومات طبية: الجمعة السبت هـ 1448 ربيع الثاني 15-14 السنة التاسعة والستون 21598 العدد م 2026 سبتمبر 26-25

RkJQdWJsaXNoZXIy MTExODU1NA==